استئناف بياني، كأنه قيل: فماذا قال الذين استكبروا حين اعترض عليهم الأتباع ووبخوهم؟ فقيل من جهتهم: أنحن صددناكم عن الهدى ... إلخ، أي: لسنا نحن الذين حُلْنا بينكم وبين الإِيمان وصددناكم عنه، ومنعناكم منه بعد إذ صممتم على الدخول فيه وصحت نياتكم في اختياره، بل أنتم منعتم أنفسكم حظها، وآثرتم الضلال على الهدى، وأطعتم آمِرَ الهوى دون آمر الهُدى، فكنتم مجرمين مشركين مصرين على الكفر باختياركم لا لقولنا وتسويلنا، ونحن ما فعلنا بكم أكثرُ من أنَّا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل
ولا برهان، وخالفتم باختياركم الأدلة والبراهين التي جاءت بها الرسل.
33 - {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} :