فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366946 من 466147

ولما كان هذا القول رجوعاً منهم إلى الكلام دون قول المستكبرين {أنحن صددناكم} [سبأ: 32] فإنه ابتداء كلام وقع جواباً للاعتراض عليهم جيء بالعاطف ههنا ولم يجئ به هناك على ما اختاره بعضهم، وقيل: إن النكتة في ذلك أنه لما حكى قول المستضعفين بعد قوله تعالى: {يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ القول} [سبأ: 13] كان مظنة إن يقال: فماذا قال الذين استكبروا للذين استضعفوا وهل كان بين الفريقين تراجع؟ فقيل: قال الذين استكبروا كذا، وقال الذين استضعفوا كذا فأخرج محموع القولين مخرج الجواب وعطف بعض الجواب على بعض فتدبر، والانداد جمع ند هو شائع فيمن يدعى أنه شريك مطلقاً لكن ذكر الشيخ الأكبر قدس سره في تفسيره الجاري فيه على مسلك المفسرين إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن وبخطه الشريف النوراني رأيته أنه مخصوص بمن يدعي الألوهية كفرعون وإضرابه لأن بذلك ندعن الله تعالى وشرد عن رحمته سبحانه، وقال الشيخ: لأنه شرد عن العبودية له جل شأنه {وَأَسَرُّواْ} أي أضمر الظالمون من الفريقين المستكبرين والمستضعفين {الندامة} على ما كان منهم في الدنيا من الضلال والإضلال نظراً للمستكبرين ومن الضلال فقط نظرا للمستضعفين، والقول بحصول ندامتهم على الاضلال أيضاً باعتبار قبوله تكلف، ولم يظهروا ما يدل عليها من المحاورة وغيرها {لَمَّا رَأَوُاْ} لأنهم بهتوا لما عاينوه فلم يقدروا على النطق واشتغلوا عن إظهارها بشغل شاغل، وقيل: اخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير، وتعقب بأنه كيف يتأتى هذا مع قول المستضعفين لرؤساهم لولا أنتم لكنا مؤمنين وأي ندامة أشد من هذا، وأيضاً مخافة التعيير في ذلك المقام بعيدة، وقيل: أسروا الندامة بمعنى أظهروها فإن اسر من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات وللسلب فمعنى أسره جعله سراً أو إزال سره ونظيره أشكيت؛ وأنشد الزمخشري لنفسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت