وجواب لو محذوف ، أي لرأيت لهم حالاً منكرة من ذلهم وتخاذلهم وتحاورهم ، حيث لا ينفعهم شيء من ذلك.
ثم فسر ذلك الرجوع والجدل بأن الأتباع ، وهم الذين استضعفوا ، قالوا لرؤسائهم على جهة التذنيب والتوبيخ ورد اللائمة عليهم: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} : أي أنتم أغويتمونا وأمرتمونا بالكفر.
وأتى الضمير بعد لولا ضمير رفع على الأفصح.
وحكى الأئمة سيبويه والخليل وغيرهما مجيئه بضمير الجر نحو: لولاكم ، وإنكار المبرد ذلك لا يلتفت إليه.
ولما كان مقاماً ، استوى فيه المرؤوس والرئيس.
بدأ الأتباع بتوبيخ مضليهم ، إذ زالت عنهم رئاستهم ، ولم يمكنهم أن ينكروا أنهم ما جاءهم رسول ، بل هم مقرون.
ألا ترى إلى قول المتبوعين: {بعد إذ جاءكم} ؟ فالجمع المقرون بأن الذكر قد جاءهم ، فقال لهم رؤساؤهم: {أنحن صددناكم} ، فأتوا بالاسم بعد أداة الاستفهام إنكاراً ، لأن يكونوا هم الذين صدوهم.
صددتم من قبل أنفسكم وباختياركم بعد أداة الاستفهام ، كأنهم قالوا: نحن أخبرناكم وحلنا بينكم وبين الذكر بعد أن هممتم على الدخول في الإيمان ، بل أنتم منعتم أنفسكم حظها وآثرتم الضلالة على الهدى ، فكنتم مجرمين كافرين باختياركم ، لا لقولنا وتسويلنا.
ولما أنكر رؤساؤهم أنهم السبب في كفرهم ، وأثبتوا بقولهم: {بل كنتم مجرمين} ، أن كفرهم هو من قبل أنفسهم ، قابلوا إضراباً بإضراب ، فقال الأتباع: {بل مكر الليل والنهار} : أي ما كان إجرامنا من جهتنا ، بل مكركم لنا دائماً ومخادعتكم لنا ليلاً ونهاراً ، إذ تأمروننا ونحن أتباع لا نقدر على مخالفتكم ، مطيعون لكم لاستيلائكم علينا بالكفر بالله واتخاذ الأنداد.