وقيل: الخبر محذوف ، فقيل: خبر لا وله ، والتقدير: وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين ، فحذف لدلالة خبر ما بعده عليه ، فلعلى هدى أو في ضلال مبين المثبت خبر عنه ، أو إياكم ، إذ هو على تقدير إنا ، ولكنها لما حذفت اتصل الضمير ، وقيل: خبر الثاني ، والتقدير: أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ، وحذف لدلالة خبر الأول عليه ، وهو هذا المثبت {لعلى هدى أو في ضلال مبين} ، ولا حاجة لهذا التقدير من الحذف لو كان ما بعد أو غير معطوف بها ، نحو: زيد أو عمرو قائم ، كان يحتاج إلى هذا التقدير ، وإن مع ما يصلح أن يكون خبراً لأن اسمها عطف عليه بأو ، والخبر معطوف بأو ، فلا يحتاج إليه.
وذهب أبو عبيدة إلى أن أو بمعنى الواو ، فيكون من باب اللف والنشر ، والتقدير: وإنا لعلى هدى ، وإياكم في ضلال مبين ، فأخبر عن كل بما ناسبه ، ولا حاجة إلى إخراج أو عن موضوعها.
وجاء في الهدى بعلى ، لأن صاحبه ذو استعلاء ، وتمكن مما هو عليه ، يتصرف حيث شاء.
وجاء في الضلال بعن لأنه منغمس في حيرة مرتبك فيها لا يدري أين يتوجه.
{قل لا تسألون عما أجرمنا} هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ من الأول ، وأكثر تلطفاً واستدراجاً ، حيث سمى فعله جرماً ، كما يزعمون ، مع أنه مثاب مشكور.
وسمى فعلهم عملاً ، مع أنه مزجور عنه محظور.
وقد يراد بأجرمنا نسبة ذلك إلى المؤمنين دون الرسول ، وذلك ما لا يكاد يخلو المؤمن منه من الصغائر ، والذي تعملون هو الكفر وما دونه من المعاصي الكبائر.
قيل: وهذه الآية منسوخة بآية السيف.
{قل يجمع بيننا ربنا} : أي يوم القيامة ، {ثم يفتح} : أي يحكم ، {بالحق} : بالعدل ، فيدخل المؤمنين الجنة والكفار النار.
{وهو الفتاح} : الحاكم الفاصل ، {العليم} بأعمال العباد.
والفتاح والعليم صيغتا مبالغة ، وهذا فيه تهديد وتوبيخ.
تقول لمن نصحته وخوفته فلم يقبل: سترى سوء عاقبة الأمر.
وقرأ عيسى: الفاتح اسم فاعل ، والجمهور: الفتاح.