وقال أبو عبد الله الرازي: المذاهب المفضية إلى الشرك أربعة: قائل: إن الله خلق السماوات وجعل الأرض والأرضيات في حكمها ، ونحن من جملة الأرضيات ، فنعبد الكواكب والملائكة السماوية ، وهم إلهنا ، والله إلههم ، فأبطل بقوله: {لا يملكون} ، {في السماوات} ، كما اعترفتم ، {ولا في الأرض} ، خلاف ما زعمتم.
وقائل: السماوات من الله استبداداً ، والأرضيات منه بواسطة الكواكب ، فإنه تعالى خلق العناصر والتركيبات التي فيها بالاتصالات وحركات وطوالع ، فجعلوا مع الله شركاء في الأرض ، والأولون جعلوا الأرض لغيره ، فأبطل بقوله: {وما لهم فيهما من شرك} ، أي الأرض ، كالسماء لله لا لغيره ، ولا لغيره فيهما نصيب.
وقائل: التركيبات والحوادث من الله ، لكن فوض إلى الكواكب ، وفعل المأذون ينسب إلى الآذن ، ويسلب عن المأذون له فيه ، جعلوا السماوات معينة لله ، فأبطل بقوله: {وما له منهم من ظهير} وقائل: نعبد الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا ، فأبطل بقوله: {ولا تنفع الشفاعة} ، الجملة ، وأل في الشفاعة الظاهر أنها للعموم ، أي شفاعة جميع الخلق.
وقيل: للعهد ، أي شفاعة الملائكة التي زعموها شركاء وشفعاء.
انتهى ، وفيه بعض تلخيص.
وقال أبو البقاء: اللام في {لمن أذن له} يجوز أن تتعلق بالشفاعة ، لأنك تقول: أشفعت له ، وأنت تعلق بتنفع.
انتهى ، وهذا فيه قلة ، لأن المفعول متأخر ، فدخول اللام عليه قليل.
وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: أذن بضم الهمزة ؛ وباقي السبعة: بفتحها ، أي أذن الله له.
والظاهر أن الضمير في قوله: {قلوبهم} عائد على ما عادت عليه الضمائر التي للغيبة في قوله: {لا يملكون} ، وفي {ما لهم} ، و {ما لهم منهم} ، وهم الملائكة الذين دعوهم آلهة وشفعاء ، ويكون التقدير: إلا لمن أذن له منهم.
و {حتى} : تدل على الغاية ، وليس في الكلام عائد على أن حتى غاية له.