وقرأ راشد"بل مَكَرَّ الليل والنهار"بالنصب ، كما تقول: رأيته مَقْدَمُ الحاج ، وإنما يجوز هذا فيما يعرف ، لو قلت: رأيته مقدَمَ زيد ، لم يجز ؛ ذكره النحاس.
{إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بالله وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً} أي أشباهاً وأمثالاً ونظراء.
قال محمد بن يزيد: فلانٌ نِدُّ فلانٍ ، أي مثله.
ويقال نَدِيد ؛ وأنشد:
أينما تجعلون إليّ ندّاً ...
وما أنتم لذي حسب نديد
وقد مضى هذا في"البقرة".
{وَأَسَرُّواْ الندامة} أي أظهروها ، وهو من الأضداد يكون بمعنى الإخفاء والإبداء.
قال امرؤ القيس:
تجاوزت أحراساً وأهوال مَعْشرٍ ...
علّي حراصا لو يُسِرّون مَقْتَلي
وروي"يُشِرون".
وقيل:"وَأَسَرّوا النَّدامَةَ"أي تبينت الندامة في أسرار وجوههم.
قيل: الندامة لا تظهر ، وإنما تكون في القلب ، وإنما يظهر ما يتولّد عنها ، حسبما تقدّم بيانه في سورة"يونس ، وآل عمران".
وقيل: إظهارهم الندامة قولُهم: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} [الشعراء: 102] .
وقيل: أسروا الندامة فيما بينهم ولم يجهروا القول بها ؛ كما قال: {وَأَسَرُّواْ النجوى} [طه: 62] .
{وَجَعَلْنَا الأغلال في أَعْنَاقِ الذين كَفَرُواْ} الأغلال جمع غُلَّ ، يقال: في رقبته غُلّ من حديد.
ومنه قيل للمرأة السيئة الخلق: غلٌّ قَمِل ، وأصله أن الغُلّ كأن يكون من قِدّ وعليه شعر فيَقْمَل.
وغَللتُ يده إلى عنقه ؛ وقد غُلَّ فهو مغلول ، يقال: مالَه أُلَّ وغُلَّ.
والغُلّ أيضاً والغُلّة: حرارة العطش ، وكذلك الغليل ؛ يقال منه: غُلَّ الرجلُ يُغَلَّ غَلَلاً فهو مغلول ، على ما لم يسمَّ فاعله ؛ عن الجوهري.
أي جعلت الجوامع في أعناق التابعين والمتبوعين.
قيل من غير هؤلاء الفريقين.
وقيل يرجع"الَّذِينَ كَفَرُوا"إليهم.