{وَقَالَ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا بَلْ مَكْرُ الليل والنهار} المكر أصله في كلام العرب الاحتيال والخديعة ، وقد مكر به يَمكُرُ فهو ماكر ومَكّار.
قال الأخفش: هو على تقدير: هذا مكر الليل والنهار.
قال النحاس: والمعنى والله أعلم بل مكركم في الليل والنهار ، أي مسارّتكم إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر حملنا على هذا.
وقال سفيان الثوري: بل عملكم في الليل والنهار.
قتادة: بل مكركم بالليل والنهار صدّنا ؛ فأضيف المكر إليهما لوقوعه فيهما ، وهو كقوله تعالى: {إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ} [نوح: 4] فأضاف الأجل إلى نفسه ، ثم قال: {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً} [الأعراف: 34] إذ كان الأجل لهم.
وهذا من قبيل قولك: ليله قائم ونهاره صائم.
قال المبرد: أي بل مكركم الليل والنهار ، كما تقول العرب: نهاره صائم وليله قائم.
وأنشد لجرير:
لقد لُمْتِنَا يا أمَّ غَيْلان في السُّرَى ...
ونمِت وما ليلُ المَطِيّ بنائم
وأنشد سيبويه:
فنام ليلي وتجلّى همي ...
أي نمت فيه.
ونظيره: {والنهار مُبْصِراً} [غافر: 61] .
وقرأ قتادة:"بل مَكْرٌ الليلَ والنهارَ"بتنوين"مكر"ونصب"الليل والنهار"، والتقدير: بل مكر كائن في الليل والنهار ، فحذف.
وقرأ سعيد بن جبير"بَلْ مكَرُّ"بفتح الكاف وشدّ الراء بمعنى الكرور ، وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف.
ويجوز أن يرتفع بفعل مضمر دلّ عليه"أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ"كأنهم لما قالوا لهم أنحن صددناكم عن الهدى قالوا بل صدّنا مكر الليلِ والنهار.
وروي عن سعيد بن جبير"بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار"قال: مرّ الليلُ والنهار عليهم فغفلوا.
وقيل: طول السلامة فيهما كقوله: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد} [الحديد: 16] .