فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366897 من 466147

فلما بلغه صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم مزق ملكه كل ممزق". فمزق الله جل وعز ملكه، وجد أصله، وقطع دابره، لأن كل ملك في الأرض، وإن كان قد أخرج من معظم ملكه، فهو مقيم على بقية منه، وذلك أن الإسلام لم يترك ملكاً بحيث تناله الحوافر والأخفاف والأقدام، إلا أزاله عنه، وأخرجه منه إلى عقاب يعتصم بها، ومعاقل يأوي إليها، أو طرده إلى خليج منيع، لا يقطعه إلا السفن، فهم من بين هارب قد دخل في وجار، أو اختفى في غيضة، أو مقيم على فم شعب، ورأس مضيق، قد سخت نفسه عن كل سهل، وأسلم كل مرج أو ملك لا قرار له، وليس بذي مدر فيؤتى، وإنما أصحابه أكراد يطلبون النجعة، أو كخوارج يطلبون الغرة. فأما أن يكون ملك يصحر لهم، ويقيم بإزائهم، ويغاديهم الحرب ويمسيهم، ويساجلهم الظفر ويناهضهم، كما كانت ملوك الطوائف، وكالذي كان بين فارس والروم فلا، وذلك لقوله تعالى:"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله"إلى قوله عز ذكره:"المشركون". فلم يرض أن أظهر دينه حتى جعل أهله الغالبين بالقدرة، والظاهرين بالمنعة، والآخذين الإتاوة.

وكتب كسرى إلى فيروز الديلمي، وهو من بقية أصحاب سيف بن ذي يزن: أن احمل إلى هذا العبد الذي بدأ باسمه قبل اسمي، واجترأ علي، ودعاني إلى غير ديني! فأتاه فيروز فقال: إن ربي أمرني أن أحملك إليه. فقال صلى الله عليه وسلم:"إن ربي خبرني أنه قد قتل ربك البارحة، فأمسك علي ريثما يأتيك الخبر، فإن تبين لك صدقي، وإلا فأنت على أمرك". فراع ذلك فيروز وهاله، وكره الإقدام عليه، والاستخفاف به، فإذا الخبر قد أتاه: أن شيرويه قد وثب عليه في تلك الليلة فقتله. فأسلم وأخلص، ودعا من معه من بقية الفرس إلى الله عز ذكره فأسلموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت