فحمي الوحي وتتابع. تابعه عبد الله بن يونس وأبو صالح ، وتابعه هلال بن ردّاد عن الزهري. وقال يونس ومعمر: بوادره. وذكر في التفسير من حديث معمر عن الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يحدث عن فترة الوحي [1] فقال في حديثه: فبينا أنا أمشي إذا سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي إليه ، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا ، فرجعت فقلت: زملوني زملوني ، فزملوني ، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ 74: 1 - 2 ، إلى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ 74: 5 قبل أن تفرض الصلاة ، وهي الأوثان ، وذكر فيه أيضا حديث عقيل عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال:
أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحدث عن فترة الوحي ، [قال] : فبينا أنا أمشي سمعت تصويتا من السماء ، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الّذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني ، فزملوني ، فأنزل الله: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 74: 1 إلى قوله: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ 74: 5 ، قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان ، ثم حمي الوحي وتتابع.
وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة [2] ، حدثنا
[1] «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه: بينا أمشي» ، هذا يشعر بأنه كان في أصل الرواية أشياء غير المذكور ، وهذا أيضا من مرسل الصحابي ، لأن جابرا لم يدركه زمان القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلّى الله عليه وسلّم أو من صحابي آخر حضرها ، والله تعالى أعلم.
قوله: «سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري» يؤخذ منه جواز رفع البصر إلى السماء عند وجود حادث من قبلها ، وقد ترجم له البخاري في (الأدب) . ويستثنى من ذلك رفع البصر إلى السماء في الصلاة ، لثبوت النهي عنه كما تقدم في (الصلاة) من حديث أنس ، وروي ابن السني بإسناد ضعيف عن ابن مسعود قال: أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكواكب إذا انقضت.
ووقع في رواية يحي بن أبي كثير: «فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت أمامي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي» . وفي رواية مسلم بعد قوله: «شيئا» ، «ثم نوديت» ، فنظرت فلم أر أحدا ، ثم نوديت فرفعت رأسي». (فتح الباري) : 8/ 935 ، حديث رقم (4953) .
[2] حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، في (دلائل النبوة لأبي نعيم) رقم (174) بغير هذه السياقة.