{متى هذا الوعد} بطريق الاستهزاء يعنون المبشر به والمنذر عنه أو الموعود بقوله تعالى: {يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا} [سبأ: 26] {إِن كُنتُمْ صادقين} مخاطبين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به.
{قُل لَّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ}
أو وعد يوم على أن {مّيعَادُ} مصدر ميمي أو اسم أقيم مقام المصدر على ما نقل عن أبي عبيدة وهو بمعنى الموعود ، وقيل: الكلام على تقدير مضاف أي لكم وقوع وعد يوم أو نجز وعد يوم ، وتنوين يوم للتعظيم أي يوم عظيم ، وجوز أن يكون الميعاد اسم زمان وإضافته إلى يوم {للتبيين} أي لبيان زمان الوعد بأنه يوم مخصوص نحو سحق ثوب وبعير سانية ، وأيد الوجه الأول بوقوع الكلام جواباً لقولهم {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} [سبأ: 29] والوجه الثاني أنه قرئ {مّيعَادُ يَوْمٍ} برفعهما وتنوينهما فإن يوم على هذه القراءة بدل وذلك يقتضي أن الميعاد نفس اليوم ، وكونه بدل اشتمال بعيد ، وكذا ما قال أبو حيان من أنه على تقدير محذوف أي قل لكم ميعاد ميعاد يوم فلما حذف المضاف أعرب ما قام مقامه بإعرابه ، وقرأ ابن أبي عبلة {مّيعَادُ} بالرفع والتنوين {يَوْماً} بالنصب والتنوين قال الزمخشري: وهو على التعظيم باضمار فعل تقديره لكم ميعاد أعني يوماً من صفته كيت وكيت ، ويجوز الرفع على هذا أيضاً ، وجوز أن يكون على الظرفية لميعاد على أنه مصدر بمعنى الموعود لا اسم زمان ، وقال في البحر: يجوز أن يكون انتصابه على الظرف والعامل فيه مضاف محذوف أي إنجاز وعد يوماً من صفته كيت وكيت.
وقرأ عيسى {مّيعَادُ} منوناً {يَوْمٍ} بالنصب من غير تنوين مضافاً إلى الجملة ووجه النصب ما مر آنفاً.