ثم أمره سبحانه: أن يورد عليهم حجة أخرى يظهر بها ما هم عليه من الخطأ ، فقال: {قُلْ أَرُونِىَ الذين أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء} أي: أروني الذين ألحقتموهم بالله شركاء له ، وهذه الرؤية هي: القلبية ، فيكون {شركاء} هو: المفعول الثالث ، لأن الفعل تعدّى بالهمزة إلى ثلاثة.
الأوّل: الياء في {أروني} ، والثاني: الموصول ، والثالث: {شركاء} ، وعائد الموصول محذوف أي: ألحقتموهم ، ويجوز: أن تكون هي البصرية ، وتعدّى الفعل بالهمزة إلى اثنين: الأوّل الياء ، والثاني الموصول ، ويكون {شركاء} منتصباً على الحال.
ثم ردّ عليهم ما يدعونه من الشركاء ، وأبطل ذلك ، فقال: {كَلاَّ بَلْ هُوَ الله العزيز الحكيم} أي: ارتدعوا عن دعوى المشاركة ، بل المنفرد بالإلهية ، هو: الله العزيز بالقهر والغلبة ، الحكيم بالحكمة الباهرة.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} قال: جلّى.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه عنه قال: لما أوحى الجبار إلى محمد صلى الله عليه وسلم دعا الرسول من الملائكة: ليبعثه بالوحي ، فسمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي ، فلما كشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله ، فقالوا: الحقّ ، وعلموا: أن الله لا يقول إلاّ حقاً.
قال ابن عباس: وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا ، فلما سمعوا خرّوا سجداً ، فلما رفعوا رءوسهم {قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الحق وَهُوَ العلى الكبير} .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال: ينزل الأمر إلى السماء الدنيا له وقعة كوقعة السلسلة على الصخرة ، فيفزع له جميع أهل السماوات ، فيقولون: ماذا قال ربكم؟ ثم يرجعون إلى أنفسهم ، فيقولون: الحق وهو العليّ الكبير.