وأورد كتاب الله سؤالا عن موعد قيام الساعة، وهو أحد الأسئلة الغريبة التي يوجهها المتعنتون والمعاندون في كل مناسبة، لا بقصد الاسترشاد، ولكن بقصد التحدي والعناد، فقال تعالى حكاية عنهم: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ولقن رسوله الجواب المناسب لهذا السؤال: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} ، و (الميعاد) ظرف الوعد من مكان أو زمان، وهو هنا للزمان، ولم يخف كتاب الله وجود طائفة من الكافرين بلغ بها الجحود والعناد، والغلو في الكفر والإلحاد، ليس فقط إلى عدم الاعتراف بالقرآن، وإنكار ما تضمنه من العقائد الثابتة بالحجة والبرهان، بل إلى إنكار جميع الكتب السماوية والعقائد التي جاءت بها الأديان، وذلك قوله
تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} .