فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366628 من 466147

ولتبكيت المشركين وتسفيه معتقداتهم من جهة، والمزيد من التنازل، أملا في إقناعهم بالرجوع إلى الحق من جهة أخرى، أمر الله تعالى نبيه أن يقترح عليهم عقد مقارنة وموازنة بين خصال الشركاء الذين ألحقوهم بالله، وبين كمالات الله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء، وبديهي أنه لا مجال للمقارنة بين صفات الخالق وصفات المخلوق، وبين الحي القيوم، والجماد الشبيه بالمعدوم، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا} ، أي: ليس له شركاء، {بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، أي ذو العزة الذي قهر بعزته كل شيء، الحكيم في تصرفاته وكلماته، وشرعه وقدره.

ووجه كتاب الله الخطاب إلى خاتم أنبيائه ورسله، ممتنا عليه، ومؤكدا للناس أجمعين أن الرسالة التي جاء بها رسالة عامة إلى كافة البشر، ولا يفل من حدها ولا ينقص من شأنها كون

الجاهلين والمعاندين أصروا على تجاهل أمرها، وعدم الإقرار بها، فستفرض نفسها بحجتها البالغة عليهم جميعا، وذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ، ومن لوازم عموم الرسالة أن يتوجه الرسول إلى الإنسانية جمعاء بالتبليغ والتبشير والإنذار، وأن يكفهم عن الضلال ويرشدهم إلى الهدى على ممر الأجيال والأعصار، وبنفس المعنى سبق قوله تعالى في سورة الأعراف (158) : {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ، وقوله تعالى في سورة الفرقان (1) : {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ، و (البشارة) لمن أسلم وجهه لله بإحسان، و (النذارة) لمن أسلم وجهه للهوى والشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت