{وإذ قالت طائفة منهم} : أي من المنافقين ، {لا مقام لكم} في حومة القتال والممانعة ، {فارجعوا} إلى بيوتكم ومنازلكم ، أمروهم بالهرب عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقيل: فارجعوا كفاراً إلى دينكم الأول وأسلموه إلى أعدائه.
قال السدي: والقائل لذلك عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه.
وقال مقاتل: بنو مسلمة.
وقال أوس بن رومان: أوس بن قبطي وأصحابه.
وقال الكلبي: بنو حارثة.
ويمكن صحة هذه الأقوال ، فإن فيهم من كان منافقاً.
{لا مقام لكم} ، وقرأ السلمي والأعرج واليماني وحفص: بضم الميم ، فاحتمل أن يكون مكاناً ، أي لا مكان إقامة ؛ واحتمل أن يكون مصدراً ، أي لا إقامة.
وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، وأبو رجاء ، والحسن ، وقتادة ، والنخعي ، وعبد الله بن مسلم ، وطلحة ، وباقي السبعة: بفتحها ، واحتمل أيضاً المكان ، أي لا مكان قيام ، واحتمل المصدر ، أي لا قيام لكم.
{ويستأذن فريق منهم النبي} : هو أوس بن قبطي ، استأذن في الدخول إلى المدينة عن اتفاق من عشيرته.
{يقولون} : حال ، أي قائلين: {إن بيوتنا عورة} : أي منكشفة للعدو ، وقيل: خالية للسراق ، يقال: أعور المنزل: انكشف.
وقال الشاعر:
له الشدة الأولى إذا القرن أعوراً ...
وقال ابن عباس: الفريق بنو حارثة ، وهم كانوا عاهدوا الله لا يولون الأدبار ، اعتذروا بأن بيوتهم معرضة للعدو ، ممكنة للسراق ، لأنها غير محرزة ولا محصنة ، فاستأذنوه ليحصنوها ثم يرجعوا إليه ، فأكذبهم الله بأنهم لا يخافون ذلك ، وإنما يريدون الفرار.
وقرأ ابن عباس ، وابن يعمر ، وقتادة ، وأبو رجاء ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة ، وأبو طالوت ، وابن مقسم ، وإسماعيل بن سليمان عن ابن كثير: عورة وبعوزة ، بكسر الواو فيهما ؛ والجمهور: بإسكانها.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون تخفيف عورة وبالكسر هو اسم فاعل.
وقال ابن جني: صحة الواو في هذا إشارة لأنها متحركة قبلها فتحة. انتهى.