فيعني أنها تنقلب ألفاً ، فيقال: عارة ، كما يقول: رجل مال ، أي ممول.
وإذا كان عورة اسم فاعل ، فهو من عور الذي صحت عينه ، فاسم الفاعل كذلك تصح عينه ، فلا تكون صحة العين على هذا شذوذاً.
وقيل: السكون على أنه مصدر وصف به ، والبيت العور: هو المنفرد المعرض لمن أراد سوءاً.
وقال الزجاج: عور المكان يعور عوراً وعورة فهو عور ، وبيوت عورة.
وقال الفراء: أعور المنزل: بدا منه عورة ، وأعور الفارس: كان فيه موضع خلل للضرب والطعن.
قال الشاعر:
متى تلقهم لم تلق في البيت معوراً ...
ولا الضيف مسحوراً ولا الجار مرسلاً
قال الكلبي: {عورة} : خالية من الرجال ضائعة.
وقال قتادة: قاصية ، يخشى عليها العدو.
وقال السدي: قصيرة الحيطان ، يخاف عليها السراق.
وقال الليث: العورة: سوءة الإنسان ، وكل أمر يستحيا منه فهو عورة ، يقال: عورة في التذكير والتأنيث ، والجمع كالمصدر.
وقال ابن عباس: قالت اليهود لعبد الله ابن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه؟ فارجعوا إلى المدينة فأنتم آمنون.
{إن يريدون إلا فراراً} : من الدين ، وقيل: من القتل.
وقال الضحاك: ورجع ثمانون رجلاً من غير إذن للنبي (صلى الله عليه وسلم) .
والضمير في: {دُخِلتْ} ، الظاهر عوده على البيوت ، إذ هو أقرب مذكور.
قيل: أو على المدينة ، أي ولو دخلها الأحزاب الذين يفرون خوفاً منها ؛ والثالث على أهاليهم وأولادهم.
{ثم سئلوا الفتنة} : أي الردة والرجوع إلى إظهار الكفر ومقاتلة المسلمين.
{لآتوها} : أي لجاءوا إليها وفعلوا على قراءة القصر ، وهي قراءة نافع وابن كثير.
وقرأ باقي السبعة: لآتوها بالمد ، أي لأعطوها.
{وما تلبثوا بها} : وما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم {إلا يسيراً} ، فإن الله يهلكهم ويخرجهم بالمؤمنين.