ومثله"أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ"حال من المضمر في"سَلَقُوكُمْ"وهو العامل فيه.
{فَإِذَا جَآءَ الخوف رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت} وصفهم بالجبن ؛ وكذا سبيل الجبان ينظر يميناً وشمالاً محدّداً بصره ، وربما غشي عليه.
وفي"الْخَوْف"وجهان: أحدهما: من قتال العدوّ إذا أقبل ؛ قاله السدّي.
الثاني: الخوف من النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا غلب ؛ قاله ابن شجرة.
{رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} خوفاً من القتال على القول الأول.
ومن النبي صلى الله عليه وسلم على الثاني.
"تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ"لذهاب عقولهم حتى لا يصح منهم النظر إلى جهة.
وقيل: لشدّة خوفهم حذراً أن يأتيهم القتل من كل جهة.
{فَإِذَا ذَهَبَ الخوف سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} وحكى الفراء"صلقوكم"بالصاد.
وخطيبٌ مِسْلاق ومِصْلاق إذا كان بليغاً.
وأصل الصلق الصوت ؛ ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الصالقة والحالقة والشاقّة"قال الأعشى:
فيهم المجد والمساحة والنّجْ ...
دَةُ فيهم والخاطب السَّلاق
قال قتادة: ومعناه بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة الغنيمة ، يقولون: أعطنا أعطنا ، فإنا قد شهدنا معكم.
فعند الغنيمة أشَحُّ قومٍ وأبسطهم لساناً ، ووقت البأس أجبن قومٍ وأخوفهم.
قال النحاس: هذا قول حسن ؛ لأن بعده"أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ".
وقيل: المعنى بالغوا في مخاصمتكم والاحتجاج عليكم.
وقال القتبي: المعنى آذوكم بالكلام الشديد.
السّلق: الأذى.
ومنه قول الشاعر:
ولقد سلقنا هوازنا ...
بنواهلٍ حتى انحنينا
"أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْر"أي على الغنيمة ؛ قاله يحيى بن سلام.
وقيل: على المال أن ينفقوه في سبيل الله ؛ قاله السدّي.
"أولَئِكَ لَمْ يُوْمِنُوا"يعني بقلوبهم وإن كان ظاهرهم الإيمان ؛ والمنافق كافر على الحقيقة لوصف الله عز وجل لهم بالكُفر.