{فَأَحْبَطَ الله أَعْمَالَهُمْ} أي لم يثبهم عليها؛ إذا لم يقصدوا وجه الله تعالى بها.
{وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً} يحتمل وجهين: أحدهما: وكان نفاقهم على الله هيناً.
الثاني: وكان إحباط عملهم على الله هيّناً.
قوله تعالى: {يَحْسَبُونَ الأحزاب لَمْ يَذْهَبُواْ}
أي لجبنهم؛ يظنون الأحزاب لم ينصرفوا وكانوا انصرفوا، ولكنهم لم يتباعدوا في السير.
{وَإِن يَأْتِ الأحزاب} أي وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال.
{يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعراب} تمنوْا أن يكونوا مع الأعراب حَذَراً من القتل وتربُّصاً للدوائر.
وقرأ طلحة بن مُصَرِّف"لَو أنهم بُدًّى فِي الأعراب"؛ يقال: بادٍ وبُدًّى؛ مثل غازٍ وغُزًّى.
ويُمَدّ مثل صائم وصوّام.
بدا فلان يبدو إذا خرج إلى البادية.
وهي البِداوة والبَداوة؛ بالكسر والفتح.
وأصل الكلمة من البَدْو وهو الظهور.
{يَسْأَلُونَ} وقرأ يعقوب في رواية رُوَيس"يتساءلون عن أنبائكم"أي عن أخبار النبيّ صلى الله عليه وسلم.
يتحدّثون: أمَا هلك محمد وأصحابه! أمَا غلب أبو سفيان وأحزابه! أي يودّوا لو أنهم بادون سائلون عن أنبائكم من غير مشاهدة القتال لفرط جبنهم.
وقيل: أي هم أبداً لجبنهم يسألون عن أخبار المؤمنين، وهل أصيبوا.
وقيل: كان منهم في أطراف المدينة من لم يحضر الخندق، جعلوا يسألون عن أخباركم ويتمنون هزيمة المسلمين.
{وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مَّا قاتلوا إِلاَّ قَلِيلاً} أي رمياً بالنّبل والحجارة على طريق الرياء والسمعة؛ ولو كان ذلك للَّهِ لكان قليله كثيراً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}