ولفظه: قال ابن زيد هذا يوم الأحزاب ، انطلق رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أخاه بين يديه رغيف وشِواء ونبيذ ؛ فقال له: أنت في هذا ونحن بين الرماح والسيوف؟ فقال: هَلُمّ إلى هذا فقد تبع لك ولأصحابك ، والذي تحلف به لا يستقلّ بها محمد أبداً.
فقال: كذبت.
فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره فوجده قد نزل عليه جبريل بهذه الآية.
{وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلاً} خوفاً من الموت.
وقيل: لا يحضرون القتال إلا رِياءً وسُمْعة.
قوله تعالى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ}
أي بخلاء عليكم ؛ أي بالحفر في الخندق والنفقة في سبيل الله ؛ قاله مجاهد وقتادة.
وقيل: بالقتال معكم.
وقيل: بالنفقة على فقرائكم ومساكينكم.
وقيل: أشِحّةً بالغنائم إذا أصابوها ؛ قاله السدي.
وانتصب على الحال.
قال الزجاج: ونصبه عند الفرّاء من أربع جهات: إحداها: أن يكون على الذم ؛ ويجوز أن يكون عنده نصباً بمعنى يعوّقون أشحة.
ويجوز أن يكون التقدير: والقائلين أشحة.
ويجوز عنده"وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً"أشحة ؛ أي أنّهم يأتونه أشحة على الفقراء بالغنيمة.
النحاس: ولا يجوز أن يكون العامل فيه"المعوقين"ولا"القائلين"؛ لئلا يفرق بين الصلة والموصول.
ابن الأنباري:"إلاَّ قَلِيلاً"غير تام ؛ لأن"أَشَّحِةً"متعلق بالأول ، فهو ينتصب من أربعة أوجه: أحدها: أن تنصبه على القطع من"المعوّقين"كأنه قال: قد يعلم الله الذين يعوقون عن القتال ويشحِون عن الإنفاق على فقراء المسلمين.
ويجوز أن يكون منصوباً على القطع من"القائلين"أي وهم أشحة.
ويجوز أن تنصبه على القطع مما في"يأتون"؛ كأنه قال: ولا يأتون البأس إلا جبناء بخلاء.
ويجوز أن تنصب"أشحة"على الذمّ.
فمن هذا الوجه الرابع يحسن أن تقف على قوله: {إِلاَّ قَلِيلاً} .
{أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} وقف حسن.