الضمير في {يحسبون} للمنافقين، والمعنى أنهم من الجزع والفزع بحيث رحل {الأحزاب} وهزمهم الله تعالى وهؤلاء يظنون أنها من الخدع وأنهم {لم يذهبوا} بل يريدون الكرة إلى غلب المدينة، ثم أخبر تعالى عن معتقد هؤلاء المنافقين أن ودهم لو أتى الأحزاب وحاصروا المدينة أن يكونوا هم قد خرجوا إلى البادية في جملة {الأعراب} وهم أهل العمود والرحيل من قطر إلى قطر، ومن كان من العرب مقيماً بأرض مستوطناً فلا يمسون أعراباً وغرضهم من البداوة أن يكونوا سالمين من القتال، وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف"لو أنهم بُدّى في الأعراب"شديدة الدال منونة وهو جمع باد كغاز وغزى، وروي عن ابن عباس"لو أنهم بدوا"، وقرأ أهل مكة ونافع وابن كثير والحسن"يسألون"أي من ورد عليهم، وقرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش"يسلون"خفيفة بغير همز على نحو قوله {سل بني إسرائيل} [البقرة: 211] وقرأ الجحدري وقتادة والحسن بخلاف عنه"يساءلون"أي يسأل بعضهم بعضاً. قال الجحدري"يتساءلون"، ثم سلى الله تعالى عنهم وحقر شأنهم بأن أخبر أنهم لو حضروا لما أغنوا ولما {قاتلوا إلا قتالاً قليلاً} لا نفع له، قال الثعلبي هو قليل من حيث هو رياء من غير حسبة ولو كان الله لكان كثيراً. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}