قوله: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ} نزلت في حق زيد بن حارثة، وهو كما روي كان من سبايا الشام، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد، فوهبه لعمته خديجة بن خويلد، فوهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه، فأقام عنده مدة، ثم جاء عنده أبوه وعمه في فدائه، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: خيراه، فاختار الرق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حريته وقومه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: يا معشر قريش، اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه، وكان يطوف على خلق قريش يشهدهم على ذلك، فرضي ذلك عمه وأبوه وانصرفا، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، فمكثت معه مدة، ثم أخبر الله نبيه أنه زوجه زينب، فلما طلقها زيد، تزوجها رسول الله، فتكلم المنافقون وقالوا: تزوج محمد حليلة ابنه وهو يحرمها، فنزلت هذه الآية رداً عليهم، وستأتي هذه القصة في أثناء السورة.
قوله: (جمع دعيّ) أي بمعنى مدعو وأصله دعيو، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.
قوله: (أي اليهود) تفسير للكاف في أفواهكم.
قوله: {ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ} روي عن عمر بن الخطاب قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة، إلا زيد ابن محمد، حتى نزلت {ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ} .
قوله: {هُوَ أَقْسَطُ} أي دعاؤهم لآبائهم أبلغ في العدل والصدق.
قوله: {فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} أي فادعوهم بمادة الاخوة، بأن تقولوا له يا أخي مثلاً.
قوله: (بنو عمكم) تفسير للموالي، فإنه يطلق على معان من جملتها ابن العم، والمعنى إذا لم تعرفوا نسب شخص، وأردتم خطابه، فقولوا له: يا ابن عمي مثلاً.
قوله: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} أي إثم قوله: {وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ} أي ولكن الجناح فيما تعمدته قلوبكم.
قوله: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} أي أنه صلى الله عليه وسلم أحق بكل مؤمن من نفسه كان في زمنه أولاً، فطاعة النبي مقدمة على طاعة النفس، في كل شيء من أمور الدين والدنيا، لأنها طاعة لله، قال تعالى: