وَقَوْلُهُ: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}
شَكٌّ فِي الْإِيمَانِ، وَضَعْفٌ فِي اعْتِقَادِهِمْ إِيَّاهُ {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} وَذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ قَوْلُ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ" {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} قَالَ: تَكَلُّمُهُمْ بِالنِّفَاقِ يَوْمَئِذٍ، وَتَكَلُّمُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحَقِّ وَالْإِيمَانِ، قَالُوا: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ الْأَحْزَابِ لِرَجُلٍ مِنْ صَحَابِةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا فُلَانُ، أَرَأَيْتَ إِذْ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا، وَأَحَدُنَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ يَبُولُ مِنَ الْخَوْفِ؟ {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَكَ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ: «مَا قُلْتَ؟» فَقَالَ: كَذَبَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قُلْتُ شَيْئًا مَا خَرَجَ هَذَا مِنْ فَمِي قَطُّ قَالَ اللَّهُ {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} حَتَّى بَلَغَ {وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نُصَيْرٍ} ، قَالَ: فَهَذَا قَوْلُ اللَّهِ {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}