أي: سبحوا في بيوت ، والبيوت هي المساجد ؛ قال سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: المساجد بيوت الله في الأرض ، وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض ، وقيل: المراد بالبيوت المساجد الثلاثة ، وقيل: المراد أربعة مساجد لم يبنها إلا نبيّ ؛ الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فجعلاها قبلة ، وبيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السلام ، ومسجد المدينة ، ومسجد قباء بناهما النبي صلى الله عليه وسلم وأتى فيها بجمع الكثرة دون جمع القلة للتعظيم {أذن الله أن ترفع} قال مجاهد: تبنى ، نظيره قوله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت} ، وقال الحسن: تعظم أي: فلا يذكر فيها الفحش من القول وتطهر من الأنجاس والأقذار ، وقوله تعالى: {ويذكر فيها اسمه} عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله ، والمباحثة في أحكامه ، وقال ابن عباس: يتلى فيها كتابه {يسبح} أي: يصلى {له فيها بالغدو والآصال} أي: بالغداة والعشي ، قال أهل التفسير: أراد به الصلوات المفروضة ، فالتي تؤدى بالغداةصلاة الفجر ، والتي تؤدى بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين ؛ لأن اسم الأصيل يقع على هذا الوقت ، وقيل: أراد به الصبح والعصر ؛ قال صلى الله عليه وسلم"من صلى البردين دخل الجنة"؛ أراد صلاة الصبح وصلاة العصر ، وقال ابن عباس: التسبيح بالغدو صلاة الضحى ، وروى"من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم ، ومن مشى إلى تسبيح الضحى ، لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين"، وقرأ ابن عامر وشعبة بفتح
الباء الموحدة والباقون بكسرها.