محمد بن الحنفيّة: هي بيوت مكة ، ضحّاك: الخربة التي يأوي المسافر إليها في الصيف والشتاء ، عطاء: هي البيوت الخربة ، والمتاع هو قضاء الحاجة فيها من الخلاء والبول ، ابن زيد: بيوت التجّار وحوانيتهم التي بالأسواق ، ابن جرير: جميع ما يكون من البيوت التي لا ساكن لها على العموم لأنّ الاستيذان إنما جاء لئلاّ يهجم على مالا يحب من العورة ، فإذا لم يخف ذلك فلا معنى للاستيذان .
{والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ * قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ} يكفّوا {مِنْ أَبْصَارِهِمْ} عن النظر إلى مالا يجوز ، واختلفوا في قوله {مِنْ} فقال بعضهم: هو صلة أي يغضّوا أبصارهم ، وقال آخرون: هو ثابت في الحكم لأنّ المؤمنين غير مأمورين بغضّ البصر أصلا ، وإنّما أُمروا بالغضّ عمّا لا يجوز.
{وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} عمّن لا يحلّ ، هذا قول أكثر المفسّرين.
وقال ابن زيد: كلّ مافي القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنا إلاّ في هذا الموضع فإنّه أراد الاستتار يعني: ويحفظوا فروجهم حتى لا ينظر إليها.
ودليل هذا التأويل إسقاط من {ذلك أزكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ} عليم {بِمَا يَصْنَعُونَ} .
أخبرني ابن فنجويه في داري قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك قال: حدّثنا الحسن بن علي بن زكريا قال: حدّثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدّثنا عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن عبادة بن الصامت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اضمنوا لي ستّاً من أنفسكم اضمن لكم الجنة: اصُدقوا إذا حدّثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدّوا ما ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضّوا أبصاركم ، وكفّوا أيديكم".