وأخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال: حدّثنا موسى بن محمد بن علي قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن وهب قال: حدّثنا محمد بن حميد قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اطّلع في بيت بغير إذنهم فقد حلّ لهم ان يفقأوا عينه".
وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شبّه قال: حدّثنا الحضرمي قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا ابن عيينة عن الزهري أنه سمع سهل بن سعد يقول: اطّلع رجل في حجرة من حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مدرىً يحكّ به رأسه ، فقال:"لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينيك ، إنّما الاستيذان من النظر".
{فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ} أي في البيوت {أَحَداً} يأذن لكم في دخولها {فَلاَ تَدْخُلُوهَا حتى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارجعوا فارجعوا} ولا تقفوا على أبوابهم ولا تلازموها {هُوَ} أي الرجوع {أَزْكَى} أطهر وأصلح {لَكُمْ والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} .
فلمّا نزلت هذه الآية قال أبو بكر: يا رسول الله أرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله سبحانه {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} بغير استيذان {فِيهَا مَتَاعٌ} منفعة {لَّكُمْ} واختلفوا في هذه البيوت ما هي؟ فقال قتادة: هي الخانات والبيوت المبنيّة للسائلة ليأووا إليها ويؤوا أمتعتهم إليها.
قال مجاهد: كانوا يضعون بطرق المدينة أقتاباً وأمتعة في بيوت ليس فيها أحد ، وكانت الطرق إذ ذاك آمنةً فأحلّ لهم أن يدخلوها بغير إذن.