أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه قال: حدّثنا أبو بكر بن خرجة قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي أيوب الأنصاري قال: قلنا يا رسول الله ما الاستيناس الذي يريد الله سبحانه {حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ على أَهْلِهَا} قال: يتكلّم الرجل بالتكبيرة التسبيحة والتحميدة ، يتنحنح يؤذن أهل البيت.
وقال الخليل: الاستيناس: الاستبصار من قوله {ا آنَسْتُ نَاراً} [طه: 10] .
وقال أهل المعاني: الاستيناس: طلب الأُنس وهو أن ينظر هل في البيت أحد يؤذنه أنه داخل عليهم ، يقول العرب: اذهب فاستأنس هل ترى أحداً في الدار؟ أي انظر هل ترى فيها أحداً؟ ويروى أنّ أبا موسى الأشعري أتى منزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: واحدة ، فقال أبو موسى: السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: ثنتان ، قال أبو موسى: السلام عليكم أأدخل؟ ومرّ ، فوجّه عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلفه من ردّه فسأله عن صنيعه فقال: إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"الاستيذان ثلاثة فإن أذنوا وإلاّ فارجع".
فقال عمر: لتأتيني بالبيّنة أو لاعاقبنّك ، فانطلق أبو موسى فأتاه بمن سمع ذلك معه . وعن عطاء بن يسار"أنَّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أستأذن على اَمّي؟ قال:"نعم"، قال:"إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن كلمّا دخلت؟ قال:"أتحبّ أن تراها عريانة"؟ قال الرجل: لا ، قال:"فاستأذن عليها".