{والله خَلَقَ كُلَّ} {خالق كل} حمزة وعلي {دَابَّةٍ} كل حيوان يدب على وجه الأرض {مِن مَّاء} أي من نوع من الماء مختص بتلك الدابة أو من ماء مخصوص وهو النطفة ، ثم خالف بين المخلوقات من النطفة فمنها هوام ومنها بهائم ومنها أناسي وهو كقوله {يسقى بِمَاء واحد وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِى الأكل} [الرعد: و] هذا دليل على أن لها خالقاً ومدبراً وإلا لم تختلف لإتفاق الأصل.
وإنما عرف الماء في قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْء حَيّ} [الأنبياء: 30] لأن المقصود ثم أن أجناس الحيوان مخلوقة من جنس الماء وأنه هو الأصل وإن تخللت بينه وبينها وسائط.
قالوا: إن أول ما خلق الله الماء فخلق منه النار والريح والطين ، فخلق من النار الجن ، ومن الريح الملائكة ، ومن الطين آدم ودواب الأرض ، ولما كانت الدابة تشمل المميز وغير المميز غلب المميز فأعطى ما وراءه حكمه كأن الدواب كلهم مميزون فمن ثم قيل {فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى على بَطْنِهِ} كالحية والحوت.
وسمي الزحف على البطن مشياً استعارة كما يقال في الأمر المستمر قد مشى هذا الأمر ، أو على طرائق المشاكلة لذكر الزاحف مع الماشين {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِى على رِجْلَيْنِ} كالإنسان والطير {وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى على أَرْبَعٍ} كالبهائم وقدم ما هو أعرق في القدرة وهو الماشي بغير آلة مشي من أرجل أو غيرها ثم الماشي على رجلين ثم الماشي على أربع {يَخْلُقُ الله مَا يَشَاء} كيف يشاء {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} لا يتعذر عليه شيء.