تلك البئر هي البئر المعطلة في هذه الآية كله لا معول عليه ، لأنه من جنس الإسرائيليات ، وظاهر القرآن يدل على خلافه ، لأن قوله:
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} [الحج: 48 ومحمد: 13 والطلاق: 8] معناه. الإخبار بأن عدداً كبيراً من القرى أهلكهم الله بظلمهم ، وأن كثيراً من آبارهم بقيت معطلة بهلاك أهلها ، وأن كثيراً من القصور المشيدة بقيت بعد هلاك أهلها بدونهم ، لأن مميز كأين ، وإن كان لفظه مفرداً فمعناه يشمل عدداً كثيراً كما هو معلوم في محله.
وقال أبو حيان في البحر المحيط وعن الإمام أبي القاسم الأنصاري قال: رأيت قبر صالح بالشام في بلدة يقال لها: عكا فكيف يكون بحضرموت ، ومعلوم أن ديار قوم صالح التي أهلكوا فيها معروفة يمر بها الذاهب من المدينة إلى الشام ، وقد قدمنا في سورة الحجر أن النَّبي صلى الله عليه وسلم مر بها في طريقه إلى تبوك في غزوة تبوك. ومن المستبعد أن يقطع صالح ، ومن آمن من قومه هذه المسافة البعيدة من أرض الحجر إلى حضرموت من غير داع يدعوه ويضطره إلى ذلك ، كما ترى. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} .