والضمير في {ويستعجلونك} لقريش ، وكان (صلى الله عليه وسلم) يحذرهم نقمات الله ويوعدهم بذلك دنيا وآخرة وهم لا يصدقون بذلك ويستبعدون وقوعه ، فكان استعجالهم على سبيل الاستهزاء وأن ما توعدتنا به لا يقع وإنه لا بعث وفي قوله {ولن يخلف الله وعده} أي إن ذلك واقع لا محالة ، لكن لوقوعه أجل لا يتعداه.
وأضاف الوعد إليه تعالى لأن رسوله عليه الصلاة والسلام هو المخبر به عن الله تعالى.
وقال الزمخشري: أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل والآجل ، كأنه قال: ولم يستعجلون به كأنهم يجوّزون الفوت وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف والله عز وعلا لا يخلف الميعاد ، وما وعده ليصيبهم ولو بعد حين وهو سبحانه حليم لا يعجل انتهى.
وفي قوله وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف دسيسة الاعتزال.
وقيل: {ولن يخلف الله وعده} في النظرة والإمهال واختلفوا في هذا التشبه.
فقيل: في العدد أي اليوم عند الله ألف سنة من عددكم.
وفي الحديث الصحيح:"يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وذلك خمسمائة عام"فالمعنى وإن طال الإمهال فإنه في بعض يوم من أيام الله.
وقيل: التشبيه وقع في الطول للعذاب فيه ، والشدة أي {وإن يوماً} من أيام عذاب الله لشدة العذاب فيه وطوله {كألف سنة} من عددكم إذ أيام الترحة مستطالة وأيام الفرحة مستقصرة ، وكان ذلك اليوم الواحد كألف سنة من سني العذاب والمعنى أنهم لو عرفوا حال الآخرة ما استعجلوه وهذا القول قريب من قول أبي مسلم.
وقيل: التشبيه بالنسبة إلى علمه تعالى وقدرته وإنفاذ ما يريد {كألف سنة} واقتصر على ألف سنة وإن كان اليوم عنده كما لا نهاية له من العدد لكون الألف منتهى العدد دون تكرار ، وهذا القول لا يناسب مورد الآية إلاّ إن أريد أنه القادر الذي لا يعجزه شيء ، فإذا لم يستبعدوا إمهال يوم فلا يستبعدوا أيضاً إمهال ألف سنة.