وضوابط ما بعد القتال ضربان:
الأول: سلوكيات تتعلق بآثار القتال وما نتج عنه ، وأبرز هذا الضرب التصرف في الأسرى إن وجدوا ، وكان المصير فيهم في أول الأمر أن يقتلوا ، كما جاء التوجيه في غزوة بدر الكبرى بعد أن تصرف النبي في أسرى قريش نازلاً على رأي أبي بكر ، فأطلق سراحهم بعد أخذ الفدية منهم ، فنزل الوحي معاتباً: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
ثم عافياً: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
ثم جاء التخيير بين الَمنَّ على الأسرى - إطلاق سراحهم مجاناً - وبين أخذ الفدية منهم ، والأمر يرجع إلى تقدير إمام المسلمين أين يرى المصلحة فب الَمنَّ أم في أخذ الفدية كما جاء في قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً....} .
وقد توسع الفقهاء في وجوه التصرف في الأسرى ، فزاد بعضهم على ماورد في الآية وجهين أو ثلاثة ، منها جواز القتل والاسترقاق ، والمعول عليه ما ورد في القرآن نفسه ، لأنه قطعى الثبوت والدلالة معاً. وعلى كل فإن معاملة الأسرى - وهو في الأسر - يجب أن تكون بالحسنى.