هذا هو ما يرجحه كثير من الفقهاء ولكنه مشروط بشرط عادل ومهم وهو: أن لا يعتدي علينا العدو بضرب هذه الأهداف لدينا ، فإذا اعتدى العدو علينا بضرب الأهداف المدنية جاز لنا ضرب ما تصل إليه أيدينا من منشآته المدنية ، معاملة بالمثل ، لقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .
* أنواع الضوابط:
وضوابط القتال التي أوجزنا الحديث عنها تتنوع ثلاثة أنواع:
الأول - ضوابط قبل بدء القتال:
ومنها: أن لا نقاتل العدو إلا إذا سُدَّت كل الطرق أمام التوصل إلى عقد اتفاق سلمي حول النزاع الناشب بيننا وبينه.
ومنها ألاَّ نبدأهم بالقتال حتى يبدأونا هم به مع أخذ الحذر الدقيق منهم ، وترقب حركاتهم حتى لا نؤخذ على غِرَّة. ويجوز مبادأتهم بالقتال في حالات الضرورة.
ومنها أنه إذا كان بيننا وبين العدو عهد بعدم الاعتداء ، وبدرت منه بوادر قوية على خيانة العهد وجب علينا أن نعلمه بنقض العهد من جانبنا قبل أن نقاتله ، عملاً بقوله تعالى:
{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} .
الثاني - ضوابط في أثناء القتال:
وهي كل ما تقدم في تفسيره الاعتداء المنهي عنه ، ونضيف إليها هنا أمرين:
الأول: عدم المُثْلة بقتلى الأعداء كتقطيع أطرافهم وتعليقهم على حوامل أو أعمدة ، أو بقر بطونهم أو تلطيخ وجوهم بمواد مشوهة ، فقد ثبت النهي عن المثلة ؛ لأنها عمل حقير ولا تليق بكرامة الإنسان مسلماً كان أو غير مسلم.
الثاني: الاستجابة إلى كف القتال إذا طلب العدو ذلك شريطة ألا يكون مخادعاً لنا في التقدم بهذا الطلب ، وذلك عملاً بقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .
الثالث - ضوابط ما بعد القتال: