فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302812 من 466147

وكانت هذه المسألة حجة لنا حينما نتحدث عن الرقِّ في الإسلام ، ونرد على هؤلاء الذين يحلو لهم اتهام الإسلام ، ويستخدمون في ذلك السفسطة والمراوغة اللغوية لإقناع الناس بأن الإسلام ساهم في نِشْر الرقِّ والعبودية .

ونقول: لقد جاء الإسلام والرق موجود ومنتشر لم يُشرِّعه الإسلام ، ولم يُوجِدْه بداية ، حيث كانت أسباب الرق كثيرة ، وأسباب الاستعباد متعددة: فَمنْ تحمّل دَيْناً وعجز عن سدادة يُسْتعبد لصاحب الدين ، ومَنْ عمل ذنباً وخاف من عقوبته أخذوه عبداً ، ومَنْ اختطفه الأشرار في الطريق جعلوه عبداً . . إلخ .

فلما جاء الإسلام عمل على سَدِّ منابع الرقِّ هذه ، وجعل الرقَّ مقصوراً على الحرب المشروعة . ثم فتح عدة مصارف شرعية للتخلُّص من الرق القائم ، حيث لم يكُنْ موجوداً من أبواب العتق إلا إرادة السيد في أنْ يعتق عبده ، فأضاف الإسلام إلى هذا الباب أبواباً أخرى ، فجعل العتق كفارة لبعض الذنوب ، وكفارة لليمين ، وكفارة للظِّهار ، وحثَّ على الصدقة في سبيل العتق ، ومساعدة المكاتب الذي يريد العتق ويسعى إليه . . إلخ .

فإذا لم تعتق عبدك ، فلا أقل من أن تطعمه من طعامك ، وتُلْبسه من ملبسك ، ولا تُحمِّله ما لا يطيق ، وإنْ حمَّلْته فأعِنْه ، وكما يقول النبي صلى الله عليه وسلم"إنما هم إخوانكم".

ونلاحظ على الذين يعيبون على الإسلام مسألة الرقِّ في الحروب أنهم يقارنون بين الرِّق والحرية ، لكن المقارنة هنا ليستْ كذلك ، المقارنة هنا بين الرق والقتل ؛ لأنه لا يُسترقّ إلا مَنْ قدر المسترقُّ عليه وتمكَّن منه في المعركة ، وكان باستطاعته قَتْله ، لكن رحمة الله بعباده منعتْ قتله ، وأباحت أَخْذه رقيقاً ، فالنفعية للمقاتل المنتصر يقابلها حَقْن دم الآخر ، ثم بعد انتهاء الحرب نحثُّ على عتقه ، ونفتح له أبواب الحرية .

إذن: لا تقارن بين عبد وحر ، إنما قارن بين العبودية والقتل: أيهما أقلّ ضرراً؟

لذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت