فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302813 من 466147

{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 14 - 15] .

هذه نتائج سِتٌّ للأمر {قَاتِلُوهُمْ . .} [التوبة: 14] وجواب الأمر مجزوم بالسكون كما في (يُعذِّبْهم) ومجزوم بحذف حرف العلة كما في (وَيُخْزِهِم) ، والخزي لأنهم كانوا مغترين بقوتهم ، ولديهم جبروت مفتعل ، يظنون أَلاَّ يقدر عليهم أحد ، وكذلك في: ينصركم ، ويشف ، ويذهب .

ثم قطع السياقُ الحكمَ السابق ، واستأنف كلاماً جديداً ، وإنْ كان معطوفاً على ما قبله في اللفظ ، وهذا مظهر من مظاهر الدقة في الأداء القرآني ، ومَلْحَظ لرحمة الله تعالى حتى بالكفار ، فقال تعالى: {وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ . .} [التوبة: 15] هكذا بالرفع ، لا بالجزم فقطع الفعل (يتوب) عما قبله ؛ لأن الله تعالى لم يشأ أن يشرِّك بينهم حتى في جواب الأمر .

وحتى على اعتبار أنهم هُزِمُوا ، وكُسِرت شوكتهم ، وضاعتْ هيبتهم ، لعلهم يفيقون لأنفسهم ، ويعودون للحق ، وهذه من رحمة بالكافرين في معاركهم مع الإيمان .

لكن ، لماذا يتوب الله على الكفار ويرحمهم وهم أعداء دينه وأعداء نبيه؟ قالوا: لأنه سبحانه وتعالى ربهم وخالقهم ، وهم عباده وعياله ، وهو أرحم بهم ، ومرادات الله في الخَلْق أن يكونوا جميعاً طائعين .

لذلك ، يقول سبحانه في الحديث القدسي:"قالت السماء: يا رب ائذن لي أن أسقط كسفاً على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الأرض: يا رب ائذن لي أن أخسف بابن آدم فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الجبال: يا رب ائذن لي أن أسقط على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت البحار: يا رب ائذن لي أن أغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت