فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302809 من 466147

ثم يقول تعالى: {وَصَلَوَاتٌ . .} [الحج: 40] وهذه لليهود يُسمُّون مكان التعبد: صَالوتاً . لكن ، لماذا لم يرتبها القرآن ترتيباً زمنياً ، فيقول: لهدمت صلوات وصوامع وبيع؟ قالوا: لأن القرآن يُؤرِّخ للقريب منه فالأبعد .

{وَمَسَاجِدُ . .} [الحج: 40] وهذه للمسلمين {يُذْكَرُ فِيهَا اسم الله كَثِيراً . .} [الحج: 40] .

وما دام الحق سبحانه ذكر المساجد بعد الفعل {لَّهُدِّمَتْ . .} [الحج: 40] فهذا دليل على أنه لا بُدَّ أن يكون للمسلمين مكان يُحكر للعبادة ، وإنْ جُعِلَتْ الأرض كلها لهم مسجداً وطَهُوراً ، ومعنى ذلك أنْ تصلي في أيِّ بقعة من الأرض ، وإنْ عُدِم الماء تتطهر بترابها ، وبذلك تكون الأرض مَحَلاً للعبادة ومَحَلاً لحركة الحياة وللعمل وللسَّعْي ، فيمكنك أن تباشر عملك في مصنعك مثلاً وتُصلِّي فيه ، لكن الحق سبحانه يريد منا أن نُخصِّص بعض أرضه ليكون بيتاً له تنقطع منه حركة الحياة كلها ، ويُوقَف فقط لأمور العبادة .

لذلك قال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بنى لله مسجداً ولو كمِفْحَصِ قَطَاةٍ بنى الله له بيتاً في الجنة".

فقوله تعالى: {لَّهُدِّمَتْ . . وَمَسَاجِدُ . .} [الحج: 40] تدل على مكان خاص للعبادة وإلاَّ لو اعتُبرَتْ الأرضُ كلها مسجداً ، فماذا تهدم؟

وعليه ، فكل مكان تُزاوَل فيه أمورٌ غير العبادة لا يُعتبر مسجداً ، كأماكن الصلاة التي يتخذونها تحت العمارات السكنية ، هذه ليست مساجد ، والصلاة فيها كالصلاة في الشارع وفي البيت ؛ لأن المسجد (مكان) وما يُبنى عليه (مكين) .

والمسجدية تعني: المكان من الأرض إلى السماء ، بدليل أننا في بيت الله الحرام نصلي فوق سطح المسجد ، ونتجه لجوِّ الكعبة ، لا للكعبة ذاتها ، لماذا؟ لأن جَوَّ الكعبة إلى السماء كعبة ، وكذلك لو كنا في مخابيء أو في مناجم تحت الأرض ؛ لأن ما تحت الكعبة من الأرض كعبة . وكذلك في المسْعَى مَسْعَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت