فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302808 من 466147

وأذكر مرة أننا جئنا من الريف في الشتاء في الثلاثينيات لزيارة سيدنا الشيخ الحافظ التيجاني ، وكان مريضاً - رحمه الله ورضي الله عنه - وكان يسكن في حارة ، وفضَّلنا أن نأخذ (تاكسي) يُوصِّلنا بدل أن نمشي في وَحْل الشتاء ، وعند مدخل الحارة رفض سائق (التاكسي) الدخول وقال: إن أجرة التوصيل لا تكفي لغسيل السيارة وتنظيفها من هذا الوَحْل ، وبعد إلحاح وافق وأوصلنا إلى حيث نريد ، فأعطيناه ضِعْف أجرته ، لكني قبل أن أنصرف قلتُ له: أنت لماذا تعمل على هذا (التاكسي) ولماذا تتعب؟ قال: من أجل مصالحي ومصالح أولادي ، فقلت له: وما يُضيرك إنْ زِدْتَ على ذلك وجعلْتَ في نيتك أنْ تُيسِّر بعملك هذا على الناس؟ فاهتمّ الرجل ولبسته الكلمة فقال: والله لا اردُّ راكباً أبداً .

ومعنى: {والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 4] لم يقل مؤدون ؛ لأن {فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 4] تعني: أن نيتهم في الفعل أنْ يفعلوا على قَدْر طاقتهم ويجتهدوا لتوفير شيء بعد نفقاتهم يتصدقون منه .

إذن: حرَّم الإسلام الرهبانية التي تَحرِم المجتمع من مشاركة الإنسان فقال صلى الله عليه وسلم:"لا رهبانية في الإسلام"لأنه اعتبر كل حركة مقصودٍ منها صالحُ المجتمع كله حركةً إيمانية عبادية ، ومن هنا كان العمل عبادة .

وقد وضع العلماء شروطاً لمَنْ أراد الانقطاع للعبادة: أولها: ألاَّ يأخذ نفقته من أحد ، بمعنى أن يعمل أولاً لِيُوفِّر احتياجاته طوال فترة انقطاعه ، وصدق (إقبال) حين قال:

لَيْسَ زُهْداً تصوف من تقي ... فرَّ من غَمْرة الحيَاةِ بدين

إنما يُعرَفُ التصَوفُ في ال ... سُّوق بمالٍ ومَطْمعٍ وفُتُون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت