قوله تعالى: « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » هو وعد منه سبحانه وتعالى بالنصر للمؤمنين ، الذين نصروا اللّه ، وجاهدوا فِي سبيله .. إنهم نصروا اللّه إذ نصروا دينه ، فكان حقّا على اللّه أن ينصرهم ، كما يقول سبحانه: َ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »
(47: الروم) .
وقوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » هو توكيد ، بعد توكيد لهذا الوعد الذي وعده اللّه المؤمنين بالنصر ، إذا هم نصروا اللّه ، ودافعوا عن دين اللّه ..
وليس وعد اللّه فِي حاجة إلى توكيد ، عند المؤمنين باللّه ، ولكنه مبالغة فِي تطمين القلوب ، وتثبيت الأقدام ، فِي تلك الساعات التي تزيغ فيها الأبصار ، وتضطرب النفوس ، حين تلتقى جماعة المؤمنين ، فِي أعدادها القليلة ، بحشود المشركين ، فِي جحافلها الجرارة! قوله تعالى:
« الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » .
يمكن أن يكون الاسم الموصول: « الَّذِينَ » بدلا من الاسم الموصول فِي قوله تعالى: « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » كما يمكن أن يكون بدلا من الاسم الموصول « الَّذِينَ » فِي قوله تعالى: « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ » ..
وعلى أيّ فإن الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، هم الذين وعدوا بالنصر فِي قوله تعالى: « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » ..
فالذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، وهم المهاجرون - هم الذين وعدوا بالنصر ، لأنهم نصروا اللّه ، فخرجوا من ديارهم وأموالهم ، مهاجرين بدينهم الذي هو كل حظهم من هذه الدنيا ، والذي باعوا من أجله أنفسهم وأموالهم وديارهم وأوطانهم ..