فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300770 من 466147

وفي هذا دليل على أن الضحايا والهدايا مختصة بالأنعام، وتفسيرها ما ذكره ابن عباس، وذكرناه في مواضع.

قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا} قال ابن عباس: أجاز الله تعالى الأكل مما أهديت، وأما الكفارة فلا يأكل منها أصحابُها.

قال أبو إسحاق: {فَكُلُوا مِنْهَا} ليس بأمر لازم، من شاء أكل من أضحيته ومن شاء لم يأكل، وإنما هو إباحة كما قال: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] ، وإنما قال {فَاصْطَادُوا} لأنه قد كان حظر عليهم الصيد وهم محرمون، فأباح لهم الصيد، وكذلك هذا الأمر هاهنا بعد حظرهم كان على أنفسهم أكل الأضاحي، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا لم يستحلوا أن يأكلوا من نسائكهم شيئًا، فأعلم الله عز وجل أن ذلك جائز.

هذا معنى قول ابن عباس: أجاز الله الأكل بما أهديت. وقوله (أما الكفارة فلا يأكل منها أصحابها) : كل هدي كان صاحبه متطوعًا به جاز له الأكل، فأما إذا كان كفارة وجبرانًا لنقصان نسك أو ترك نسك، فلا يجوز له أن يأكل منه، وذلك مثل دم القرآن والتمتع؛ لأنه وجب بترك أحد الميقاتين، وكذلك دم الإساءة لأنه وجب بسبب مجاوزة الميقات وكذلك دما القَلَمِ والحلق وسائر المحظورات، وإنما أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لحم هديه، لأنه أفرد الحج فلم يجب عليه في حجه دم.

والذي ذكرنا في قوله {فَكُلُوا} أنه أمر إباحة هو قول جميع المفسرين.

قال إبراهيم ومجاهد: إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل. وكان أهل الجاهلية إذا نحروا لم يستحلوا أكل ذبائحهم.

قوله {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} قال ابن عباس: البائس: الذي ظهر بؤسه في ثيابه ووجهه، وبان البؤس عليه. والفقير الذي لم يظهر بؤسه، وثيابه نقيه، ووجهه وجه غني.

وهذا الذي ذكره يوجب الفرق بينهما، وحينئذ فيجب أن يكون (والفقير) بواو العطف، وإذا ذكر معه بغير حرف العطف فهو من صفة البائس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت