والبائس: الذي ناله بؤس، وهو شدة الفقر. يقال: قد بؤس وبئس، إذا صار ذا بؤس. ذكر ذلك الزجاج.
وروي عن ابن عباس: أنه فسر البائس هاهنا بالزَّمِن.
وقال عطاء ومجاهد: هو الذي يسألك ويمد إليك يده.
قال أصحابنا: من أهدى أو ضحى فحسن أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا} فتقسم الأضحية على هذين الأمرين، ومنهم من قال: يقسمها أثلاثًا لما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي لأجل الدافة التي دفت، ألا فكلوا وادخروا وائتجروا"أي: اطلبوا الأجر بالإطعام. فيقسمها أثلاثًا على الأوامر الثلاثة.
الدافة: الجماعة التي يدفون أي: يسيرون سيرًا ليس بالشديد.
ولعل قومًا وردوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنهى أصحاب الضحايا عن أكلها لتشبع الواردة.
29 -قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} قال أبو إسحاق: أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير.
وقال النضر: التفث: النسك من مناسك الحج، رجل تَفِث: أي: مُغْبرٌّ شعث، لم يدَّهن ولم يستحد.
قال الأزهري: لم يفسر أحد من اللغويين التفث كما فسره ابن شميل، جعل التفث الشعث، وجعل قضاءه إذهاب الشعث بالحلق وما أشبهه.
وقال ابن الأعرابي في قوله {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} قال: قضاء حوائجهم من الحلق والتنظيف.
وقال المبرد: التفث هاهنا فضول الشعر والأظفار من شعر الإبطين والعانة، وأصل التفث في كلام العرب: فعل قاذورة تلحق الإنسان فيجب عليه نقضها و {لْيَقْضُوا} أي: ليحكموا الأمر فيه.