هذا كلام أهل اللغة في التفث، والأمر على ما قاله الزجاج، وليس له أصل في اللغة يسند إليه وإنما عرف ذلك من التفسير. ويشبه أن يكون الأمر على ما ذكره المبرد من أن التفث معناه في اللغة: الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار. والقلم والحلق من أعمال الحج، ثم سمى أعمال الحج كلها التفث. يدل على هذا ما روي عن عكرمة أنه قال: التفث. الشعر والظفر. يعني ما طال منهما.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الذبح، وحلق الرأس والشعر كله، وقص الأظفار.
وقال في رواية الوالبي: هو وضع الإحرام بحلق الرأس، وقص الأظفار، ولبس الثياب، ونحوها.
وقال في رواية عكرمة: قضاء النسك كله.
وهو قول ابن عمر، ومجاهد، والقرظي أنه: مناسك الحج: من الوقوف والطواف، والسعي، ورمي الجمار، وأخذ الشارب، ونتف الإبط وحلق العانة، وقص الأظفار.
قال أبو إسحاق: كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال.
قال أصحابنا: ذكر الله تعالى النحر في الآية الأولى في قوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} ثم عقب ذلك بقضاء التفث؛ فدل على أن ترتيب أفعال يوم النحر: أن يبدأ الحاج بنحو الهدي بعد رمي الجمار ثم بالحلق وهذا من طريق الندب بالسنة لا من طريق الوجوب.
وأفعال يوم النحر أربعة: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، وهو طواف القرض. ويسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى على إثر طواف القدوم، وإن كان قد سعى يحسب له ذلك من فرض حجه؛ لأن السعي يجوز أن يتقدم على الوقوف بعرفة، ولكن لا يصح سعي إلا في إثر طواف. وطواف الفرض لا يصح إلا بعد الوقوف بعرفة. وتقديم أفعال يوم النحر بعضها على بعض يجوز، وما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر عن شيء قدم أو أخر إلا قال:"افعل ولا حرج".
والقراءة في تسكين لام {لْيَقْضُوا} وتحريكها ذكرنا وجهها عند قوله {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} .