فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302769 من 466147

ـ وقوله تعالى: « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً » .. هو إشارة إلى هذا الصدام الذي يقوم بين أهل الشر والضلال ، وأهل الخير والإيمان ، وأنه لو لا أهل الخير والإيمان ، ووقوفهم فِي وجه الضالين والباغين - لما قام للّه دين على هذه الأرض ، ولغلب الشر الضلال ، ولأنى على كل صالحة فِي هذه الدنيا ، ولخربت بيوت العبادة التي أقامها المؤمنون لعبادة اللّه من « صَوامِعُ » وهي بيوت عبادة الرهبان من النصارى ، « وَبِيَعٌ » وهي بيوت عبادة النصارى عامة ، « وَصَلَواتٌ » وهي بيوت عبادة اليهود ، « وَمَساجِدُ » وهي بيوت عبادة المسلمين ..

ومن أجل هذا ، فقد أقام اللّه سبحانه وتعالى ، فِي كل ملة ، وفى كل أمّة ، جماعة مؤمنة ، تقيم شرع اللّه ، وتحيى شعائره ، وتعمر بيوته ، وتحتمل فِي سبيل هذا ما تحتمل من بلاء ، فِي دفع الظالمين ، وردع الباغين ..

فهذا الصّدام القائم بين الهدى والضلال ، وبين المهتدين والضّالّين ، هو سنّة من سنن اللّه ، التي أقام حياة الناس عليها ، والتي كان من ثمارها أن قامت بيوت اللّه ، وعمرت بالمؤمنين الذاكرين اللّه كثيرا فيها ..

وفى هذا دعوة المؤمنين - فِي صدر الدعوة الإسلامية خاصة - أن يكونوا جند اللّه فِي هذه الأرض ، والحماة المدافعين عن دينه ، والمقيمين مساجده ، والمعمّرين ساحاتها بذكر اللّه فيها ..

وفى هذا أيضا إشارة إلى أنه سيكون للمسلمين مساجد ، وأن هذه المساجد ستعمر بالمصلين والذاكرين اللّه كثيرا فيها .. وهو وعد كريم من ربّ كريم ، لجماعة المؤمنين يومئذ .. وقد تحقق هذا الوعد - وكان لا بد أن يتحقق - فملأت المساجد آفاق الأرض ، وامتلأت بالمصلين ، واهتزت جنباتها بالذاكرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت