الواو: للاستئناف. وَالْبُدْنَ: منصوب على الاشتغال بفعل مضمر يفسره المذكور بعده. والنصب هو الوجه الراجح فيه لتقدم جملة فعلية على جملة الاشتغال. جَعَلْنَاهَا: فعل ماض بمعنى (صيَّر) ، متعد إلى مفعولين. وجوَّز بعضهم أن يكون بمعنى (خلق) متعديًا لمفعول واحد. نَا: في محل رفع فاعل. والضمير: في محل نصب مفعول أول للجعل، أو هو مفعول أوحد إذا جعلته متعديًا لواحد.
لَكُمْ: اللام: للجر. والضمير: في محل جر باللام. وهو متعلق بـ"جَعَلْنَا"، والمعنى: لأجلكم. من شَعَائِرِ: جار ومجرور. اللَّهِ: الاسم الجليل في محل جر بالإضافة. وقيل: الكلام على تقدير مضاف محذوف، أي من شعائر دين الله. وفي إعراب قوله:"مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ"أقوال:
أحدها: أنه المفعول الثاني للجعل، و"من"زائدة عند الأخفش.
الثاني: أنه متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني، وتقديره: شيئًا أو بعضًا من شعائر الله، وهو قول سيبويه.
الثالث: هو متعلق بمحذوف حال من الهاء في"جَعَلْنَاهَا"على إعراب"جَعَل"متعديًا لمفعول واحد، والمعنى: ثابتة أو كائنة من شعائر الله.
لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ: في إعرابه أقوال:
أحدها: لَكُمْ: اللام: للجر. والضمير في محل جر باللام. و"لَكمْ"متعلق بمحذوف خبر مقدم. فِيهَا: فِي: للجر. والضمير في محل جرٍّ به. و"فِيهَا"متعلق بمحذوف حال من"خَيْرٌ"؛ إذ لو تأخر لصلح أن يكون صفة لها. خَيْرٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع.
* والجملة على هذا مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها، فلا محل لها من الإعراب، وهو المختار عند أكثر المعربين.
الثاني: لَكُمْ: متعلق بمحذوف حال من الهاء في {جَعَلْنَاهَا} أو من {مِنْ شَعَائِرِ} قال السمين:"وهذان مبنيان على أن الضمير في {فِيهَا} هو عائد على {الْبُدْنَ} أو على {شَعَائِرِ} ، والأول قول الجمهور". وتقديره:"كائنًا لكم فيها خير"وإلى ذلك ذهب ابن الأنباري. و"خَيْرٌ": على هذا مرفوع بمتعلق"لَكُمْ"ارتفاع الفاعل بفعله.
الثالث: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ: جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر كالوجه الأول. غير أنها في محل نصب على الحال، وليست مستأنفة، وإلى ذلك ذهب العكبري.