فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300677 من 466147

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الْحَشْرِ: 8] ، وَقَالَ {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [آلِ عِمْرَانَ: 195] ، وَقَالَ {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} [الْمُمْتَحِنَةِ: 9] فَأَضَافَ الدُّورَ إِلَيْهِمْ وَهَذِهِ إِضَافَةُ تَمْلِيكٍ، «وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا بِدَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: (وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عقيل مِنْ رِبَاعٍ) » وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ لَا دَارَ لِي، بَلْ أَقَرَّهُمْ عَلَى الْإِضَافَةِ وَأَخْبَرَ أَنَّ عقيلا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَلَمْ يَنْزِعْهَا مِنْ يَدِهِ، وَإِضَافَةُ دُورِهِمْ إِلَيْهِمْ فِي الْأَحَادِيثِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ كَدَارِ أم هانئ، وَدَارِ خديجة، وَدَارِ أبي أحمد بن جحش وَغَيْرِهَا، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا كَمَا يَتَوَارَثُونَ الْمَنْقُولَ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عقيل مِنْ مَنْزِلٍ»

وَكَانَ عقيل هُوَ وَرِثَ دُورَ أبي طالب، فَإِنَّهُ كَانَ كَافِرًا، وَلَمْ يَرِثْهُ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ بَيْنَهُمَا، فَاسْتَوْلَى عقيل عَلَى الدُّورِ.

وَلَمْ يَزَالُوا قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَبَعْدَهَا، بَلْ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَبَعْدَهُ، مَنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ دَارُهُ إِلَى الْآنَ، وَقَدْ بَاعَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ دَارًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاتَّخَذَهَا سِجْنًا، وَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ وَالْمِيرَاثُ فَالْإِجَارَةُ أَجْوَزُ وَأَجْوَزُ، فَهَذَا مَوْقِفُ أَقْدَامِ الْفَرِيقَيْنِ كَمَا تَرَى، وَحُجَجُهُمْ فِي الْقُوَّةِ وَالظُّهُورِ لَا تُدْفَعُ، وَحُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ لَا يُبْطِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهَا كُلِّهَا، وَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُ الْحَقِّ أَيْنَ كَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت