والثاني: أنها تبعيضية، وهو قول الأخفش، وتقديره عنده: هو الرجس الذي هو بعض الأوثان. وقال ابن عطية من قال بذلك قلب المعنى وأفسده. وغلطه السمين فقال:"يمكن التبعيض فيها بأن يعني بالرجس عبادة الأوثان؛ لأن المحرم من الأوثان هو عبادتها، وهو بعض جهاتها؛ إذ يجوز استعمالها في بناء ونحوه".
والثالث: أنها لابتداء الغاية، والمعنى: اجتنبوا الرجس من هذا القبيل.
والرابع: أنها بيانية لتخليص جنس من الأجناس، وعلى هذا أكثر المعربين.
قال ابن الأنباري:"هو أجود لأنه أعم في النهي". وقال البيضاوي:"من الأوثان بيانية، لا تبعيضية ولا ابتدائية كما قيل، فإنه تكلف".
* وجملة:"فَاجْتَنِبُوا ..."تفريع على قوله:"وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ ..."، وهو الظاهر أو على مجموع ما تقدم؛ قال الشهاب: الوجه فيه أنه"لما حثَّ على المحافظة على حدوده، وترك الشرك وعبادة الأوثان أعظمها - تفرع عنه هذا، وإن تفرعت على المجموع، فلا يضر عدم تفرعه على قوله:"وَأُحِلَّتْ ..."المندرج تحته. وعلى الأول فقوله:"وَأُحِلَّتْ ..."جملة معترضة مقررة لما قبلها، فلا يرد عليه أن يكون أجنبيًا في البيْن كما قيل، وأما تفرعه على قوله:"وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ..."فقط فإنه نعمة عظيمة تستدعي الشكر لا الكفر والإشراك".
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ:
الواو: للعطف. اجْتَنِبُوا: كإعرابه فيما تقدَّم. قَوْلَ: مفعول به منصوب.
الزُّورِ: مضاف إليه مجرر.
* والجملة معطوفة على سابقتها فلها حكمها. قال أبو السعود:"هو تعميم بعد تخصيص".
{حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) }
حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ:
حُنَفَاءَ: حال منصوبة من ضمير الفاعل في"اجْتَنِبُوا"الأولى أو الثانية.
لِلَّهِ: جار ومجرور متعلّق بـ"حُنَفَاءَ". غَيْرَ: منصوب، حال بعد حال.
مُشرِكِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء.