الفرع الخامس: اعلم أن الصعود على جبل الرحمة الذي يفعله كثير من العوام لا أصل له ، ولا فضيلة فيه ، لأنه لم يرد في خصوصه شيء بل هو كسائر أرض عرفة ، وعرفة كلها موقف ، وكل أرضها سواء إلا موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالوقوف فيه أفضل من غير ، كما قاله غير واحد ، وبذلك تعلم أنما قاله أبو جعفر بن جرير الطبري والماوردي من استحباب صعود جبل الرحمة لا يعول عليه. والعلم عند الله تعالى.
والتحقيق: أن عرَنَة ليست من عرفة ، فمن وقف بعرنة لم يجزئه ذلك وما يذكر عن مالك ، من أن وقوفه بعرنة يجزئ ، وعليه دم ، خلاف التحقيق الذي لا شك فيه ، والظاهر أنه لم يصح عن مالك.
المسألة الثامنة: لا خلاف بين العلماء أنه إن غربت الشمس واستحكم غروبها ، وهو واقف بعرفة ، أفاض منها إلى المزدلفة ، وذلك هو معنى قوله تعالى {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس} [البقرة: 199] الآية. كما قدمنا إيضاحه في سورة البقرة.