{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] الآية وقال بعض أهل العلم: إن المراد بالمسجد الحرام في هذه الآية الكريمة: يشمل جميع الحرم. ولذلك أخذ بعض العلماء من هذه الآية ، أن رباع مكة لا تملك ، وقد قدمنا الكلام مستوفى في هذه المسألة ، وأقوال أهل العلم فيها ، ومناقشة أدلتهم في سورة الأنفال ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، والعاكف: هو المقيم في الحرم ، والبادي: الطارئ عليه من البادية ، وكذلك غيرها من أقطار الدنيا.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: والبادي قرأه أبو عمرو وورش ، عن نافع بإثبات الياء ، بعد الدال في الوصل ، وإسقاطها في الوقف ، وقرأه ابن كثير بإثباتها وصلاً ووقفاً ، وقرأه باقي السبعة بإسقاطها ، وصلاً ووقفاً.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} قد أوضحنا إزالة الإشكال عن دخول الباء على المفعول في قوله: بإلحاد ، ونظائره في القرآن ، وأكثرنا على ذلك من الشواهد العربية في الكلام على قوله تعالى {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} [مريم: 25] فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
والإلحاد في اللغة أصله: الميل ، والمراد بالإلحاد في الآية: أن يميل ، ويحيد عن دين الله الذي شرعه ، ويعم ذلك كل ميل وحيدة عن الدين ، ويدخل في ذلك دخولاً أولياً الكفر بالله ، والشرك به في الحرم ، وفعل شيء مما حرمه وترك شيء مما أوجبه. ومن أعظم ذلك: انتهاك حرمات الحرم. وقال بعض أهل العلم: يدخل في ذلك احتكار الطعام بمكة ، وقال بعض أهل العلم: يدخل في ذلك قول الرجل: لا والله ، وبلى والله ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان له فسطاطان: أحدهما: في طرف الحرم ، والآخر: في طرف الحل ، فإِذا أراد أن يعاتب أهله ، أو غلامه فعل ذلك في الفسطاط الذي ليس في الحرم ، يرى أن مثل ذلك يدخل في الإلحاد فيه بظلم.