وتعقب بأن الاستدلال بالظاهر والعدول عن الظاهر دون سند أقوى غير ملتفت إليه ، ولذا قال ابن راهويه: وهو أحد أركان المسلمين وعلم من أعلام الدين ما قال.
والظاهر أن الأخبار المصرحة بتحريم البيع والإجارة لم تصح عند الشافعي رضي الله تعالى عنه ، وعند من ثال بمثل قوله ؛ ونصب {سَوَآء} على أنه مفعول ثان لجعلنا ، والأول الضمير الغائب المتصل و {العاكف} مرتفع به لأنه بمعنى مستو وإن كان في الأصل مصدراً ، ومن كلامهم مررت برجل سواء هو والعدم ، واللام ظرف لما عنده.
وجوز أن يكون {لِلنَّاسِ} في موضع المفعول الثاني أي جعلناه مباحاً للناس أو معبداً لهم و {سَوَآء} حالا من الهاء وكذا يكون حالاً إذا لم يعد الجعل إلى مفعولين.
وقرأ الجمهور {سَوَآء} بالرفع على أنه خبر {والعاكف} مبتدأ ، وضعف العكس لما فيه من الأخبار بالمعرفة عن النكرة ، والجملة في موضع المفعول الثاني أو الحال ، وجوز أن تكون تفسيرية لجعله للناس ؛ وقرأت فرقة منهم الأعمش في رواية القطعي {فِيهِ سَوَآء} بالنصب {العاكف} فيه بالجر ، ووجه النصب ما تقدم ، ووجه جر {العاكف} أنه بدل تفصيل من الناس ، وقيل: هو عطف بيان.
وقرئ {والبادي} بإثبات الياء وصلا ووقفاً ، وقرئ بتركها فيهما وبإثباتها وصلا وحذفها وقفاً {والباد وَمَن يُرِدْ فِيهِ} مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول أي ومن يرد فيه شيئاً ما أو مراداً ما ، وقدر ابن عطية المفعول الناس أي ومن يرد فيه الناس.
وقوله تعالى: {بِإِلْحَادٍ} أي عدول عن القصد أي الاستقامة المعنوية ، وأصله إلحاد الحافر {بِظُلْمٍ} بغير حق حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار والباء فيهما للملابسة ، أو الأول حال والثاني متعلق به والباء فيه للسببية أي ملحداً بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام ، وقال أبو عبيدة: الباء زائدة و {إلحاد} مفعول {وَلَمْ يُرِدْ} وأنشد عليه قول الأعشى: