وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: لما التقوا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هذا الرجل ، فإنه إن يكن صادقاً فأنتم أسعد الناس بصدقه ، وإن يكن كاذباً فأنتم أحق من حقن دمه. فقا أبو جهل بن هشام: لقد امتلأت رعباً. فقال عتبة: ستعلم أينا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ، فنادوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا:"ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلهم. فوثب غلمة من الأنصار من بني الخزرج ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلسوا... قوموا يا بني هاشم. فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فبرزوا لهم ، فقال عتبة: تكلموا نعرفكم أن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب... أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كفء كريم! فقال علي: أنا علي بن أبي طالب... فقال: كفء كريم! فقال عبيدة. أنا عبيدة بن الحارث... فقال عتبة: كفء كريم! فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة ، وأخذ علي بن أبي طالب عتبة بن ربيعة ، وأخذ عبيدة الوليد. فأما حمزة ، فأجاز على شيبة ، وأما علي فاختلفا ضربتين [] ، فأقام فأجاز على عتبة ، وأما عبيدة فأصيبت رجله. قال: فرجع هؤلاء وقتل هؤلاء ، فنادى أبو جهل وأصحابه: لنا العزى ولا عزى لكم ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فأنزل الله {هذان خصمان اختصموا في ربهم...} ."
وأخرج عبد بن حميد عن لاحق بن حميد قال: نزلت هذه الآية يوم بدر {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} في عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
ونزلت {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} إلى قوله {وهدوا إلى صراط الحميد} في علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحارث.