أهْرُبْ مِنَ الناسِ فإنْ جِئْتَهمْ ... فَمِثلَ سَأبٍ جَرَّه السَّاحِبُ
يَنْتفِعُ الناسُ بِما عِنْدَه ... وهْوَ لَقًى بَيْنَهُمْ شاحِبُ
وقال:
إنْ مازَتِ النّاسَ أخْلاقٌ يُعاشُ بِها ... فإنَّهُمْ عِنْدَ سوءِ الطَّبْعِ أسْواءُ
أوْ كانَ كلُّ بَني حَوَّاَء يُشْبِهُني ... فَبِئْسَ ما وَلَدَتْ في الخَلْقِ حَوَّاءُ
بُعْدي مِنَ النّاسِ بُرْءٌ مِنْ سَقامِهِمُ ... وقُرْبُهُمْ للحِجَى والدِّينِ أدْواءُ
كالبَيْتِ أفْرِدَ لا إيطاَء يُدْرِكُه ... ولا سِنادَ ولا في اللفْظِ إقْواءُ
وقال:
قَدْ حُجِبَ النُّورُ والضِّياءُ ... وإنَّما دينُنا رِياءُ
يا عالَمَ السُّوءِ ما عِلْمُنا ... أنَّ مُصَلّيكَ أتْقياءُ
كَمْ وَعَظَ الواعِظونَ مِنَّا ... وقامَ في الأرْضِ أنْبِياءُ
فانْصَرفوا والبلاءُ باقٍ ... ولَمْ يَزُلْ داؤُكَ العَياءُ
زال يزول: راح وذهب، والعَياء: الذي لا يُبرأ منه
حُكمٌ جرى للمليكِ فينا ... ونَحْنُ في الأصْلِ أغْبياءُ
وقال:
مُلَّ المُقامُ فَكَمْ أعاشِرُ أمَّةً ... أمَرَتْ بِغَيْرِ صَلاحِها أُمراؤُها
ظَلَموا الرَّعيَّةَ واسْتَجازوا كَيْدَها ... فَعَدَوْا مَصالِحَها وهُمْ أُجَراؤُها
وقال بشار بن برد:
خَيْرُ إخْوانِكِ المُشارِكُ في المُ ... رِّ وأيْنَ المُشارِكُ في المُرِّ أيْنا
الذي إنْ شَهِدْتَ سَرَّكَ في الح ... يِّ وإنْ غِبْتَ كانَ أذْناً وعَيْنا
مِثْلُ سِرِّ الياقوتِ إنْ مَسَّه النَّا ... رُ جَلاه البَلاءُ فازْدادَ زَيْنا
أنْتَ في مَعْشَرٍ إذا غَبْتَ عَنْهُمْ ... بَدَّلوا كُلَّ ما يَزينُك شَيْنا
وإذا ما رَأوْكَ قالوا جَميعاً ... أنْتَ مِنْ أكْرَمِ البَرايا عَلَيْنا
ما أرى للأنامِ وُدّاً صَحيحاً ... عادَ كلُّ الوِدادِ زوراً ومَيْنا
وقال ابن الرومي:
ذُقْتُ الطُّعومَ فَما الْتَذَذْتُ بِراحَةٍ ... مِنْ صُحْبَةِ الأخْيارِ والأشْرارِ
أمّا الصديقُ فلا أحِبُّ لِقاَءه ... حَذَرَ القِلى وكَراهةَ الإعْوارِ
وأرى العَدُوُّ قَذًى فأكْرَه قُرْبَه ... فَهَجَرْتُ هذا الخلقَ عَنْ إعْذارِ
أرني صَديقاً لا يَنوءُ بِسَقْطةٍ ... مِنْ عَيْبِه في قَدْرِ صَدْرِ نَهارِ
أرني الّذي عاشَرْتَه فوَجَدْتَه ... مُتَغاضِياً لكَ عَنْ أقلِّ عِثارِ
أأحِبُّ قَوْماً لَمْ يُحبُّوا رَبَّهم ... إلا لِفِرْدوسٍ لديهِ ونارِ
وقال: