{وتظنون إن لبثتم إلاّ قليلاً} فيه خمس أوجه:
أحدها: إن لبثتم إلا قليلاً في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة، قاله الحسن.
الثاني: معناه الاحتقار لأمر الدنيا حين عاينوا يوم القيامة، قاله قتادة.
الثالث: أنهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث في القبور.
الرابع: أنهم بين النفختين يرفع عنهم العذاب فلا يعذبون، وبينهما أربعون سنة فيرونها لاستراحتهم قليقلة؛ قاله الكلبي.
الخامس: أنه لقرب الوقت، كما قال الحسن كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل.
قوله عز وجل: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن}
فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه تصديق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به.
{إنّ الشيطان ينزغُ بينهم} في تكذيبه.
الثاني: أنه امتثال أوامر الله تعالى ونواهيه، قاله الحسن.
الثالث: أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الرابع: أن يرد خيراً على من شتمه.
وقيل إنها نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شتمه رجل من بعض كفار قريش، فهم به عمر، فأنزل الله تعالى فيه {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} .
قوله عز وجل: {إن يشاء يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم}
فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إن يشأ يرحمكم بالهداية أو يعذبكم بالإضلال.
الثاني: إن يشاء يرحمكم فينجيكم من أعدائكم أو يعذبكم بتسلطهم عليكم، قاله الكلبي.
الثالث: إن يشأ يرحمكم بالتوبة أو يعذبكم بالإقامة، قاله الحسن:
{وما أرسلناك عليهم وكيلاً} فيه وجهان:
أحدهما: ما وكلناك أن تمنعهم من الكفر بالله سبحانه، وتجبرهم على الإيمان به.
الثاني: ما جعلناك كفيلاً لهم تؤخذ بهم، قاله الكلبي، قاله الشاعر:
ذكرت أبا أرْوَى فَبِتُّ كأنني ... بِرَدِّ الأمور الماضيات وكيلُ
وكيل: أي كفيل. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}