فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265178 من 466147

43 - {سُبْحانَهُ} ؛ أي: تنزه الله بذاته تنزّهًا حقيقيًا عما يقولون من أنّ معه آلهة أخرى {وَتَعالى} عطف على ما تضمنه المصدر، قبله، أي: تنزه وتعالى، أي: ترفّع بصفاته {عَمَّا يَقُولُونَ} من أنّ له بناتًا {عُلُوًّا} واقع موقع تعاليًا كقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا (17) } ؛ أي: إنباتًا {كَبِيرًا} ؛ أي: تعالى عما يقولون من الأقوال الشّنيعة، والفرية العظيمة، علوًّا كبيرًا؛ أي: تعاليًا لا غاية وراءه، كيف لا وإنه سبحانه في أقصى غايات الوجود، وهو الوجوب الذاتي، وما يقولون: من أن له تعالى شركاء وأولادًا في أبعد مراتب العدم، أعني الامتناع، ووصف العلوّ بالكبر مبالغةً في النزاهة، وتنبيها على أن بين الواجب لذاته، والممكن لذاته، وبين الغنيّ المطلق، والفقير المطلق، مباينةٌ لا تعقل الزيادة عليها، والمعنى: تنزيهًا لله، وعلوًا له عما يقولون أيّها القوم من الفرية والكذب، فهو الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.

قوله: {كَما يَقُولُونَ} ، وقوله: {عَمَّا يَقُولُونَ} يقرأ بالياء التحتية فيهما، وبالتاء الفوقية فيهما، وبالياء التحتية في الأول، والتاء الفوقية في الثاني، فالقراءات الثلاثة كلها سبعية، وعلى الأخيرة يكون في الكلام التفات اهـ شيخنا.

44 -ثم بيّن سبحانه عظمة ملكه وكبير سلطانه فقال: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ} ؛ أي: تنزه الله تعالى السماوات السبع، والأرض عن كل نقص بدلالة أحوالها على توحيد الله تعالى، وقدرته، ولطيف حكمته، فكأنها تنطق بذلك، ويصير لها بمنزلة التسبيح النطقي، {وَ} يسبحه تعالى أيضًا {مَنْ فِيهِنَّ} ؛ أي: من في السماوات والأرض من المخلوقات؛ أي: تنزهه عمّا يقول هؤلاء المشركون، وتعظمه، وتشهد له بالوحدانية، في ربوبيته، وألوهيته كما قال أبو نواس:

وفيْ كلّ شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنَّه واحدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت