وقيل هو إنفاق المال في العمارة على وجه السرف، وقيل لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذراً، ولو أنفق درهما أو مداً في باطل كان مبذرًا، قيل إن بعضهم أنفق نفقة في خير فأكثر، فقال له صاحبه لا خير في السرف، فقال لا سرف في الخير، ولا مانع من حمل الآية على الجميع والعموم أولى.
(وكان الشيطان لربه) أي لنعم ربه (كفوراً) أي كثير الكفران جحود النعمة، عظيم التمرد عن الحق، لأنه مع كفره لا يعمل إلا شراً، ولا يأمر إلا بعمل الشر، ولا يوسوس إلا بما خير فيه، وفي هذه الآية تسجيل على المبذرين بمماثلة الشياطين، ثم التسجيل على جنس الشيطان بأنه كفور، فاقتضى ذلك أن المبذر مماثل للشيطان، وكل مماثل للشيطان له حكم الشيطان، وكل شيطان كفور فالمبذر كذلك.
قال الكرخي: وكذلك من رزقه الله جاهاً أو مالاً فصرفه إلى غير مرضاة الله كان كفوراً لنعمة الله لأنه موافق للشيطان في الصفة والفعل.
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)